الشيخ السبحاني

149

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » « 1 » وإنّما يصان عن الخطأ في مرحلتيْ الفكر والعمل باعتصام من اللَّه سبحانه ولا ينال تلك الفضيلة إلّا الأمثل فالأمثل بفضله سبحانه ، وقد أشار يوسف في قوله « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » « 2 » إلى كلا الأمرين : فإلى الأوّل : أي انّ الإنسان حسب ذاته لا يملك كمالًا ولا عصمة أشار إليه بقوله : « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » . وإلى الثاني : أي إنّ العصمة لطف من اللَّه سبحانه أشار إليه بقوله : « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » . ومن عجيب الأمر انّ الإمام في كلامه السابق يشير إلى كلا الأمرين أيضاً : الأوّل : انّه حسب الذات ليس مصوناً عن الخطأ .

--> ( 1 ) . العصر : 2 . ( 2 ) . يوسف : 53 .